أحمد بن يحيى العمري

305

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فائدة : اعلم أن التراجمة لمتن كتاب ديسقوريدوس وجالينوس زعموا أن عندهما أن الكهرباء هو صمغ الحور « 1 » الرومي ، وليس كما زعموا وغلطوا عليهما في ذلك ، والدليل على ما أقوله أن الفاضل جالينوس لما ذكر الحور الرومي قال فيه ما هذا نصه : ورد هذه الشجرة قوته حارة في الدرجة الثالثة ، وصمغتها أيضا قوتها شبيهة بزهرتها ، وهي أسخن من الزهرة . وأما ديسقوريدوس فإنه قال : وصمغ الحور الرومي إذا فرك فاحت منه رائحة طيبة . هذا قول الرجلين الفاضلين في صمغ الحور الرومي ، وليس في الكهرباء شيء من هذه الأوصاف التي وصفناها ، لا في المائية « 2 » ولا في القوة ، ولا من طيب الرائحة ، ولا من الإسخان أيضا ؛ فقد ظهر من كلام التراجمة ما أوردته أنهم يقولون « 3 » على ديسقوريدوس وجالينوس ما لم يقولاه فتأمل ذلك . وقال الغافقي : والكهربا صنفان ، منه ما يجلب من بلاد الروم والمشرق ، ومنه ما يوجد بالأندلس في غربيها ، عند سواحل البحر تحت الأرض ، وأكثر ما يوجد عند أصل الدوم « 4 » . ويزعم جهّال الناس أن تلك المواضع كانت قبورا في القديم ، وأن ملوك الروم كانوا يذيبونها ويصبونها على موتاهم ، لأنها تحفظ جثة الميت ، وتبدي صورته

--> ( 1 ) : في ط : الجوز ، وفي المعتمد ص 438 : الحوز . والصحيح ما أثبتناه ، فقد فصل ابن البيطار نفسه القول في الحور الرومي في مادة مستقلة . وكان مما قاله : قال التراجمة إن صمغ هذه الشجرة هو الكهرباء وفيه نظر ، لأن الكهرباء ليست هذه صفته . ينظر ط ج 1 ص 42 . ( 2 ) : في ط : الماهية . ( 3 ) : وردت في المخطوطة ( أنهم يقولوا ) والصواب ( أنهم يقولون ) . [ المراجع ] ( 4 ) : الدوم هو شجر المقل ، ويعرف بالمقل الأزرق ، وبالمقل المكي ، وبمقل اليهود : والدوم اسم الشجيرة وثمرها هو المقل ، ولهذا الثمر منافع طبية شتى . المعتمد ص 504 ، وتصحف في الأصل إلى : الروم .